مجمع البحوث الاسلامية

465

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الزّمخشريّ : اللّه يجزيك عنّي ويجازيك . [ ثمّ استشهد بشعر ] وكما تجازي تجازى . وأحسن إليه فجزاه خيرا ، إذا دعا له بالمجازاة . وهذا رجل جازيك من رجل ، أي كافيك . وهذا لا يجزي عنك ، أي لا يقضي ، ومنه جزية أهل الذّمّة ، لأنّها تقضي عنهم ، يقال : أدّوا جزيتهم وجزاهم . واشترى من دهقان أرضا على أن يكفيه جزيتها ، أي خراجها . ومن المجاز : جزتك الجوازي ، أي أفعالك ، أي وجدت جزاء ما فعلت . [ ثمّ استشهد بشعر ] أو ألطاف اللّه وأسباب رحمته . [ واستشهد بشعر أيضا ، وقال : ] أو أراد جمع جازية بمعنى الجزاء . ( أساس البلاغة : 59 ) المدينيّ : قوله تبارك وتعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ التّوبة : 29 . الجزية عن يد : هي الخراج المجعول على رأس الذّمّيّ ، سمّيت به ، لأنّها قضاء منهم لما عليهم . مأخوذة من « الجزاء » وهو بذل الشّيء ، والمستحقّ على فعله . ( 1 : 327 ) ابن الأثير : في حديث الضّحيّة : « لا تجزي عن أحد بعدك » أي لا تقضي ، يقال : جزى عنّي هذا الأمر ، أي قضى . ومنه حديث صلاة الحائض : « قد كنّ نساء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحضن ، فأمرهنّ « 1 » أن يجزين » أي يقضين . ومنه قولهم : « جزاه اللّه خيرا » أي أعطاه جزاء ما أسلف من طاعته . قال الجوهريّ : وبنو تميم يقولون : أجزأت عنه شاة ، بالهمز ، أي قضت . ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه : « إذا أجريت الماء على الماء جزى عنك » ويروى بالهمز . ومنه الحديث : « الصّوم لي وأنا أجزي به » قد أكثر النّاس في تأويل هذا الحديث ، وأنّه لم خصّ الصّوم والجزاء عليه بنفسه عزّ وجلّ ، وإن كانت العبادات كلّها له وجزاؤها منه ؟ وذكروا فيه وجوها ، مدارها كلّها : على أنّ الصّوم سرّ بين اللّه والعبد لا يطّلع عليه سواه ، فلا يكون العبد صائما حقيقة إلّا وهو مخلص في الطّاعة . وهذا وإن كان كما قالوا فإنّ غير الصّوم من العبادات يشاركه في سرّ الطّاعة ، كالصّلاة على غير طهارة ، أو في ثوب نجس ونحو ذلك من الأسرار المقترنة بالعبادات ، الّتي لا يعرفها إلّا اللّه وصاحبها . وأحسن ما سمعت في تأويل هذا الحديث : أنّ جميع العبادات الّتي يتقرّب بها العباد إلى اللّه عزّ وجلّ - من صلاة ، وحجّ ، وصدقة ، واعتكاف ، وتبتّل ، ودعاء ، وقربان ، وهدي ، وغير ذلك من أنواع العبادات - قد عبد المشركون بها آلهتهم ، وما كانوا يتّخذونه من دون اللّه أندادا ، ولم يسمع أنّ طائفة من طوائف المشركين وأرباب النّحل في الأزمان المتقادمة عبدت آلهتها بالصّوم ، ولا تقرّبت إليها به ، ولا عرف الصّوم في العبادات إلّا من جهة الشّرائع ، فلذلك قال اللّه عزّ وجلّ : « الصّوم لي وأنا أجزي به » أي لم يشاركني أحد فيه ،

--> ( 1 ) أورده الخطّابيّ : أفأمرهنّ .